الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
73
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وأفناء الناس ، وحثالة العهد النبويّ ، ولم يعرّف بشيء غير أنّه جهنيّ ، ولم يذكر في أيّ معجم بما يعرب عن اجتهاده ، ولم يرو منه شيء من العلم الإلهيّ سوى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « دماؤكم وأموالكم حرام » ، وقوله : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » . وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتعجّبون من أنّه سمع هذا ويقتل عمّارا « 1 » ، ولم يفه أيّ أحد من أعلام الدين إلى يوم مجيء ابن حزم باجتهاد مثل أبي الغادية . ثمّ لم أدر معنى هذا الاجتهاد في مقابل النصوص النبويّة في عمّار . ولست أعني بها قوله صلّى اللّه عليه وآله في الصحيح الثابت المتواتر « 2 » لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » ، وفي لفظ : « الناكبة عن الطريق » . وإن كان لا يدع مجالا للاجتهاد في تبرير قتله ؛ فإنّ قاتله مهما تأوّل فهو عاد عليه ناكب عن الطريق ، ونحن لا نعرف اجتهادا يسوّغ العدوان الّذي استقلّ العقل بقبحه ، وعاضده الدين الإلهيّ الأقدس . وإن كان أوّله معاوية أو ردّه - لمّا حدّث به عبد اللّه بن عمرو ، وقال عمرو بن العاص : يا معاوية ! أما تسمع ما يقول عبد اللّه ؟ ! - بقوله : « إنّك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدّث بالحديث ، وأنت ترحض « 3 » في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنّما قتله عليّ وأصحابه جاؤوا به حتّى ألقوه بين رماحنا » « 4 » . وبقوله : « أفسدت عليّ أهل الشام ، أكلّ ما سمعت من رسول اللّه تقوله » ؟ فقال عمرو : « قلتها ولست أعلم الغيب ، ولا أدري أنّ صفّين تكون ، قلتها وعمّار يومئذ لك وليّ ، وقد رويت أنت فيه مثل ما رويت » « 5 » .
--> ( 1 ) - الاستيعاب 2 : 680 [ القسم الرابع / 1725 ، رقم 3109 ] ؛ والإصابة 4 : 150 [ رقم 881 ] . ( 2 ) - ذكر تواتره ابن حجر في الإصابة 2 : 512 [ رقم 5704 ] وتهذيب التهذيب 7 : 409 [ 7 / 358 ، رقم 665 ] . ( 3 ) - [ أي : لا تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك . ويروى : « تدحض » أي : تزلق . وأيضا يروى : « تدحص » أي : تبحث فيها برجلك ؛ انظر النهاية لابن الأثير 2 / 105 ] . ( 4 ) - تاريخ الطبري 6 : 23 [ 5 / 41 ] ؛ وتاريخ ابن كثير 7 : 369 [ 7 / 299 ، حوادث سنة 37 ه ] . ( 5 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 274 [ 8 / 27 ، خطبة 124 ] .